عبد الملك بن زهر الأندلسي
110
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
ذكر الاستحمام بالماء الملح والمري الماء المالح من استحم به جفف وربما أعقب حمى يوم لمن في بدنه أبخرة رديئة فإن كان ما في الجسم معدا للعفونة ربما أحدث فيها حمى عفونية . وأما الماء الزعاق وهي التي يعرفها العوام بالمرة فإنها لا ترطب كمثل ترطيب الماء العذب ولا تجفف كمثل تجفيف الماء المالح وأي طعم كان أغلب عليه كان فعله بحسبه . وأما الرؤوس فإن استعمال الماء البارد فيها خطر إلا من جرت بذلك عادته من الشبان فكثيرا ما يعقب الناس برد ذلك السكتة والسبات وغير ذلك . وأما الماء الفاتر فإنه في زمن البرد يفتح مسام جلدة الرأس فيصل برد الهواء بسرعة إلى مقدم الرأس فيكون من ذلك الهطل والزكام . واستعمال الماء القوي الحرارة في الرؤوس أحزم وقولي قوى الحرارة أفهم عنه أني أريد بذلك ما هو غاية ما يحتمل الإنسان الاستحمام به في رأسه إلا أن يكون في الرأس ورم أو حرارة قوية إما طبيعية خلقة . وإما عرّضت لحر تصرف الإنسان فيه أو لغير ذلك فإنه الرأس حينئذ لا يحتمل حرارة الماء بوجه ولا على حال . القول في الطيوب وكيف يجب أن [ تستعمل ] « 1 » الطيوب كلها عموما تقوي الدماغ والحواس وتنفع الأعضاء بخاصية فيها . وطيوب الشتاء المسك والغوالي وطيوب الربيع وذرائر القرنفل والعود الهندي والعنبر وطيوب الصيف ذرائر الأشنة وذرائر الصندل المتخذة بماء الورد وماء التفاح . ف [ إما ] « 2 » التفاح فيستخرج من قشره ماء فوّاح عطر بديع جدا بالوجه الذي يستخرج ماء الورد . وتلك الصنعة بعينها وكذلك يستخرج ماء عطر من نوار الريحان وهو ينفع من الهواء الوبائي . وروائح التفاح في الصيف من أفضل ما يستعمل وإن خلط يسير الكافور في الذرائر الصيفية انتفع بذلك وخاصة إذا كان من أجزاء أدويتها بالتفاح .
--> ( 1 ) في الأصل : « تسعمل » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام . ( 2 ) في الأصل : « فأن » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .